كنت أسير فى الطريق فى ذلك الشارع الذى بهدؤه معهود
و كان قلبى فرحا ام كمدا لا ادرى يود الفرار من الأسر و الجمود
فقلت أميل إلى بيت اعتدت أن اجد فيه العون الودود
إنه بيت الحكيم، حينما رآنى إحتفى بى و قال إفتقدناكم، عود محمود
أين كنت؟ ساورتنا الخواطر من جهتكم، قلقنا عليكم ووددنا الصعود
أرسلنا لكم مراسيل مع كل من كان بقربكم يقطن و يعرفكم و الجدود
قالوا لا نراه كثيراً فى الحى نراه لحيظات يسير متعثرا فى شرود
فقلقت على حالك ووددت أن أكاتبك أو أرسل هدايا فى طرود
أتانى فى كل مرة رجل البريد بخفى حنين:"لا أحد بالبيت موجود"
فلم أجد لى ملاذاً إلا الدعاء لعل الله يعينك، و يذكر كم كنت تجود
و يلطف بحالك و إن كنت فى فاقة أو ضيقة يعينك عليها بالصمود
أحسست و أنا أصلى بنسمة الهواء اللطيف فصحت،"هذه الإستجابة و تأكيد العهود"
فإرتاح قلبى عليك، و لكن إخبرنى كيف حالك و أين كان محلك و القعود؟
قلت: سلكت طريقاًخبرت فيه مشيئة الله، و كان الطريق ممدود
أعددت العدة و أخذت الزاد و حبانى الله ما قد أحتاج من النقود
سلكت فى دروب غير منتظمة، بعد إنتهاء الممدود الوعر أصبح يسود
أما الصلاة ظلت ملاذى من حين لآخر مع الشكر و السجود
ترائى لنا الشر فى صور مختلفة، بمناظر تستهويك كألعاب القرود
و حيناً بما يخيفك كهجمات لحيوانات كالنمور و الفهود
و قد نجح نسبياً هذا العدو الشرير اللدود
أن يدخل إلى قلبى و فكرى بعض الخمول و الركود
فى حين أن الرب لم يترك صبيه بلا عون و لم يبخل بالجود
بل كان فى عطاءه سخياً فيهطل المطر و يبعث من جديد الفرح فيسود
و هكذا الحال يوماً للأفضل و يوما فى القاع، يوما صافياً و أخر به رعود
حتى وصلنا لبر الأمان و هناك أخرجنا قيثاراتنا و العود
من بعد أن علقناها لفترة على الصفصاف مع داود
و لما أمسكنا بها و غنينا شكراً وجدنا أنفسنا هنا على أول "الشارع الذى بهدؤه معهود"